العلمانيون المغاربة والفكر الإقصائي مقرر التربية الإسلامية أنموذجا


 لا يختلف اثنان أن العلمانية المغربية أخذت تتقوى وتسطوا على كل شيء في المجتمع، بدءا من الأسرة مرورا على المال وصولا إلى الإعلام، مدعومين في ذالك بقوى خارجية تغدق عليهم الأموال فقط لتحقيق هدف واحد هو علمنة المجتمع المغربي وإبعاده عن هويته الدينية والحضارية الضاربة في الجذور.
   ما دفعني لهذ المقال الموجز هو تلك الحملة التي شنتها وسائل الإعلام التي تمثل الإعلام العلماني بالمغرب على مقرر التربية الإسلامية الجديد، والذي يتحدث عن الفلسفة وعلاقتها بالوحي، واتهموا هذا المقرر بالدعوة إلى الفكر المتطرف، فقط لأنه تم الاستشهاد بنص لابن تيمية يبين من خلاله توافق المنقول مع المعقول، أي توافق الوحي مع العقل، وأنه ليس بينهما أي تعارض. وإذا رجعنا إلى كلام ابن تيمية بخصوص الموضوع فإننا نجده في غاية الإنصاف والاعتدال، فلم يهاجم الفلسفة أبدا بل اعتبر أن العقل السديد يتوافق مع ما جاء في الوحي، فهو يعطي قيمة للعقل ويعلي من شأن التفكير المبني على عقل راجح يؤمن بالوحي ويعطي حرية للعقل للتفكير.
إن الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المقرر الجديد ليس هدفها الدفاع عن الفلسفة، وإنما الهدف الواضح هو قطع الأواصر التي تربط بين المشرق والمغرب وإقصاء ما هو مشرقي، ولأنهم يريدون النيل من مادة التربية الإسلامية ولحقدهم الشديد عليها فلم يجدوا إلا هذا المدخل الساذج والذي يعبرعن فكر العلمانية الإقصائي.
والسؤال الذي ينبغي أن يطرح على هؤلاء: أليس المذهب المالكي مصدره مشرقيا؟ ألم يكن الإمام مالك مشرقيا؟
   إذا كنا نريد أن نقصي علماء المشرق فإننا سنعامل بالمثل أيضا، وهذا يعتبر من البلادة، فالمعرفة لا حدود لها وكل شخص له جوانب مشرقة وجوانب خافتة، فلناخذ ما يصلح ولندع ما لا نحتاج إليه، وهذا هو الإنصاف وعين الصواب، والإقصاء وإرسال التهم وافتراء الكذب على الناس لن يجدي نفعا في واقع تتكشف فيه الحقائق بسرعة البرق من خلال وسائل الاتصال الحديثة.

مشاركة على

admin

وصف الكاتب هنا

    التعليق بحساب جوجل او غيره
    التعليق بواسطة فيس بوك

1 التعليقات :

  1. هؤلاء العلمانيون المتطفرفون الاقصائيون يوهمون الناس انهم ضد ابن تيمية والفكر المشرقي بصفة عامة ...لكن الحقيقة التي لاغبار عليها انهم ضد الاسلام عقيدة وشريعة.

    ردحذف