الدين النصيحة مدخل الحكمة للجذع المشترك مقرر جديد 2017

تحضير درس الدين النصيحة مدخل الحكمة للجذع المشترك مقرر التربية الإسلامية الجديد طبعة 2017 المنقحة. يمكنكم تحميل الدرس من الروابط أسفله PDF.
عنوان المدخل: الحكمة
عنوان الدرس: الدين النصيحة
الفئة المستهدفة: الجذع المشترك جميع الشعب العلمية والأدبية
المدخل الإشكالي:
دخلت المسجد لأداء صلاة الظهر جماعة، فشاءت الأقدار أن تصلي إلى جانب شيخ كبير، ولأنك ما زلت في طور التعلم، فقد ارتكبت بعض الأخطاء في كيفية الصلاة، ومباشرة بعد تسليم الإمام، سلم الشيخ على عجل ثم خاطبك في توتر وانفعال: إذا لم تكن تعرف كيف تصلي، فيجب عليك أن تتعلم قبل أن تأتي إلى المسجد لتشوش على المصلين... نظرت إليه في استغراب، وانصرفت من المسجد حزينا، لكن إمام المسجد لحق بك، وقال لك: لا تحزن يا بني، فبعض الناس – هداهم الله – لا يحسنون النصيحة، ولو أن نياتهم حسنة....

النصوص المؤطرة للدرس:
قال تعالى " قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41)" سورة الكهف
قوله تعالى قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110))) سورة الكهف
قال سبحانه: إخبار عن هو عليه السلام " أنا لكم ناصح أمين " سورة الأعراف الاية 67
عن أبي رقية تميم بن اوس الداري رضي الله عنه، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الدين النصيحة قلنا: لمن؟قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (أخرجه الإمام مسلم في صحيحه رقم الحديث 95
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال :[بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة،وإيتاء الزكاة ،والنصح لكل مسلم ]أخرجه الإمام مسلم في صحيحه رقم الحديث 97
مضامين النصوص:
1) نصيحة الرجل المؤمن لصاحبه بالابتعاد عن طريق الكفر والإيمان بالله الواحد الأحد وشكره على نعمه من أجل دوام استمرارها.
2) نصيحة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لقومه بالقيام بالعمل الصالح الموافق لشرع الله وعم الإشراك بالله الواح الأحد.
3) اعتبار النصيحة عماد الدين بحيث شملت حق الله وحق الرسول وحق القرأن وحق الأئمة وحق العامة.
4) عظم شأن النصيحة وأهميتها في بيعة الرسول صلى الله عليه وسلم
التحليل:

المحور الأول: النصيحة مفهومها وأهميتها:
1 – مفهوم النصيحة:
 النصيحة لغة : الخلوص من الشوائب، واصطلاحا: إرشاد المسلم أخاه وترغيبه في الخير والصلاح والمعروف والحسنات، أو ترهيبه من الشر والفساد والمنكر والسئيات.
2 – أهمية النصيحة في الإسلام:

للنصيحة مكانة عظيمة في الإسلام، يدل على ذلك أمور كثيرة، منها:
- النصيحة واجبة على كل مسلم لذاته، ولإخوانه المسلمين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم ست) ومنها: (وإذا استنصحك فانصح له.) رواه مسلم.
- للنصيحة شأن عظيم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل (الدين النصيحة)، لذا كانت حياته كلها نصح وإرشاد وترغيب في الخير وترهيب من الشر.
- النصيحة وظيفة الأنبياء عليهم السلام، قال تعالى إخبارا عن هود عليه السلام مخاطبا قومه: (وأنا لكم ناصح امين.) الأعراف: 61.
- النصيحة إذا أديت بشروطها وآدابها ترتقي بالمجتمع المسلم نحو الوحدة والقوة، والتماسك والتضامن والتوازن، وتحصنه من الآفات المدمرة، قال عليه الصلاة والسلام: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.) رواه مسلم.
المحور الثاني: حكم النصيحة وأنواعها:

1-حكم النصيحة:النصيحة واجبة في ما يتعلق بإقامة الدين في النفس، وفي الغير مممن تجب نفقته على الناصح،وتكون مستحبة في ماسوى ذلك من تحقيق كمال الدين في النفس ومع الغير ،وقد تكون منهيا عنها إذا أدت إلى منكر وضرر أكبر .
النصيحة لله:

2-أنواع النصيحة:
النصيحة لله : 
وهي صحة الإعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته وتنزيهه عن جميع النقائص والعيوب وإثبات أسمائه وصفاته على الوجه اللائق به وتوحيده في أفعاله وأفعال الخلق بالتأله له وعدم الإشراك به أحدا من خلقه وتحكيم شرعه والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وتعظيمه وخشيته ورجاؤه ومحبته وجهاد من كفر به والإعتراف بنعمه وشكره عليها.
النصيحة لكتاب الله:

أي الإيمان بأنه كلام الله حقيقة نزل به جبريل على رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يشبهه شيء من كلام البشر ، وتعظيمه وتلاوته حق التلاوة والذب عنه والتصديق بأخباره والوقوف مع أحكامه وتحليل حلاله وتحريم حرامه و الإيمان بمتشابهه والعمل بمحكمه وتدبر معانيه والإعتبار بمواعظه وتعلمه وتعليمه ونشر فضائله وأسراره وحكمه والاشتغال بتفسيره وفق مراد الله ومراد رسوله ورد عنه إنتحال المبطلين وتحريف المبتدعين وغلو الغالين..
النصيحة لرسول الله :

الإيمان به وتصديق أخباره وطاعة أوامره واجتناب نواهيه وتعزيره وتوقيره وتعظيمه حيا وميتا والذب عن سنته ونشر أحاديثه في الورى والرد على كل من أساء إليه وآذاه ، واتباعه في كل كبير وصغير وتقديم محبته على محبة النفس والولد والناس أجمعين وعدم الخروج على شريعته واعتقاد أنه سيد الخلق وخاتم الأنبياء ، وعدم إطرائه والغلو في محبته ورفعه فوق منزلته التي أنزله الله تعالى ، قال تعالى ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وقال ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ).
النصيحة لأئمة المسلمين:

المراد بأئمة المسلمين الذين تلزم طاعتهم الحكام ومن ينوب عنهم في الولايات والعلماء الربانيون أهل الحل والعقد الذين شهدت لهم الأمة بالإمامة قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) قال ابن عباس " هم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس معالم دينهم " وقال أبو هريرة " هم الأمراء والولاة ". قال ابن كثير " والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء ".
النصيحة لعامة المسلمين:

من النصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم وتعليم جاهلهم وتذكير غافلهم وإسداء النصح لهم وستر عوراتهم وسد خلاتهم ونصرتهم على من ظلمهم ومجانبة الغش والحسد لهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه ، ومن أعظم ذلك أن ينصح لمن استشاره في أمره خاصة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حق المسلم على المسلم ست) وذكر منها ( وإذا استنصحك فانصح له ". ومن فقه النصيحة للمسلم أن ينصحه برفق وتلطف وعلى انفراد.
المحور الثالث: مواصفات الناصح والمنصوح:

أ- مواصفات الناصح:
1 – إخلاص النية لله تعالى: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات...) رواه البخاري.
2 – إعطاء الناصح القدوة من نفسه لمن ينصحه: حتى لا يقع في المحظور الذي بينه الله سبحانه في قوله: (أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون.) سورة البقرة: 43.
3 – النصح عن علم لا عن جهل: حتى ينطبق عليه قول الله تعالى محذرا: (أتقولون على الله ما لا تعلمون) سورة
4 – إظهار الود للمنصوح، وتجنب كل ما يشعره بالاستعلاء أو اللوم والاتهام والسخرية، قال الفضيل بن عياض رحمه الله: (المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير).
5 – تقديم النصيحة سرا لا علنا: لأن الهدف هو تصحيح الخطأ لا فضح المنصوح، فـ (المؤمن مرآة أخيه) كما قال صلى الله عليه وسلم، والمرآة تبين العيب لكنها لا تفشيه.
2-مواصفات المنصوح

قبول النصحية وعدم التأفف أو الضجر منها، لأن النصيحة لا تأتي إلا بخير، فلا خير في قوم لا يتناصحون، ولا خير في قوم لا يقبلون النصيحة.

مشاركة على

admin

وصف الكاتب هنا

    التعليق بحساب جوجل او غيره
    التعليق بواسطة فيس بوك

1 التعليقات :